شمس الدين السخاوي

219

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

الظهور وانطراحه لبطنه قاصم للظهور . وكنت قديما سمعته ينشد لغزا زعمه لنفسه في علي : ما اسم ثلاثي أرى * لو كان حظي مثله ثلثاه لي حقا يرى * وثلثه عين له ثم لما كثر تردده لي توقفت في كونه يحصل شيئا وقيل لي أنه يستعين فيما يبديه من ذلك بالقادري والدماصي بواب المؤيدية وغيرهما ممن يبذل له ذلك وأما أنا فعملت له مقامة بعد أخرى للزيني بن مزهر ومع كونه كرر قراءتها علي غير مرة لم يحسن قراءتها عنده ومما نظمه الشهاب الحجازي فيه : قال ابن داود الأديب ألم أكن * فردا أجيب لأنت تابعهم هلك السموءل وابن سهل وابن إس * رائيل قلت وهو رابعهم علي بن داود بن سليمان بن خلد بن عوض بن عبد الله بن محمد بن نور الدين الجوجري ثم القاهري الشافعي خطيب جامع طولون . ممن حضر عند الجلال المحلي وأخذ الفقه عن المناوي وكان للشيخ فيه حسن الاعتقاد والفرائض عن الشهابين الأبشيطي والشارمساحي والعقليات والتصوف عن الشرواني وكان يصفه بالصوفي في آخرين وقرأ على الديمي الترمذي وتميز في فنون وأشير إليه بالفضيلة سيما في العربية والفرائض والتصوف وأخذ عن الفضلاء كالنور الأشموني قاضي دمياط وابن الأسيوطي ثم جحده وكان أخذ عنه عبد القادر بن مغيزل وهو المفيد لترجمته وكتب على ألفية ابن مالك والمطرزية وغيرهما وحج وجاور وأقرأ هناك أيضا وخطب بالجامع الطولوني وقتا ثم استقر به الأشرف قايتباي بسفارة تغرى بردى القادري في خطابة مدرسته التي أنشأها بالكبش وإمامتها وكان مع فضيلته صالحا متعبدا متقللا قانعا متوددا ساعيا مع من يقصده ذكر بمحاسن والغالب عليه التصوف . مات عن ثلاث وستين سنة بمقتضى ما بلغني في ليلة جمعة من أواخر سنة سبع وثمانين وصلى عليه بعد الجامع بالجامع الطولوني ثم دفن بالقرافة عند أبي العباس البصير رحمه الله واستقر بعده في الخطابة محمد بن يحيى الطيبي وفي الإمامة الفرياني . علي بن داود بن علي بن بهاء الدين نور الدين بن الشرف الكيلاني الأصل المكي القادري أكبر بني أبيه . نشأ بمكة وحفظ المنهاج وعرضه وسمع على ابن سلامة وابن الجزري وغيرهما ، وتفقه بابن سلامة والشمس الكفيري وأجازاه بالإفتاء والتدريس ، وتلا بالعشر على ابن الجزري ودخل صحبته اليمن سنة ثمان وعشرين وناب في قضاء مكة واستقلالا بجدة سنة خمس وثلاثين ولم يحمد وكان يقول الشعر بحيث كتب عنه من نظمه النجم بن فهد ووالده وذكره